جلال الدين الرومي

210

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وما دام شرح هذا المعني بلا نهاية ، فسق مركب « 1 » القول نحو مدعي الثور . 2360 - قال : لقد دعاني أعمي من هذا الجرم ذلك المحتال ، لقد قاس كإبليس يا الله . - فمتي كنت أوجه الدعاء كالعميان ، ومتي تكديت إلا من الخالق ؟ - إن الأعمي يطمع في الخلق من جهله ، وأنا أطمع فيك فكل صعب منك سهل . - إن هذا الرجل قد اعتبرني أعمي من العميان ، إنه لم ير ضراعة روحي وإخلاصها . - إن عماي هذا هو عمي العشق ، والحب يعمي ويصم يا حسن . 2365 - إنني أعمي عمن هو غير الله مبصر به ، وهذا هو ما يقتضيه العشق . - وأنت أيها البصير لا تعتبرني من العميان إنني دائر حول لطفك أيها المدار . - وكما أبديت الرؤيا ليوسف الصديق وجعلتها له سندا . - فإن لطفك أيضا قد أبدي لي رؤيا ، ودعائي الذي حد له هذا لم يكن لهوا - والخلق جميعا لا يعرفون أسراري . ومن ثم يعتبرون أقوالي من قبيل الهذيان . 2370 - والحق معهم فمن الذي يعلم سر الغيب إلا علام السر وستار العيب . - فقال له الخصم : « التفت إلي وقل الصدق ، فأي اتجاه لك نحو السماء يا عماه ؟ » - إنك تقوم بالألا عيب وتغالط ، وتتشدق بحديث العشق وكلمات القرب . - فبأي وجه ما دمت ميت القلب قد اتجهت إلي السماء ؟ - فوقعت ضجة في المدينة من هذا الأمر وذلك المسلم يطأطىء بوجهه إلي الأرض . 2375 - قائلا : يا الله لا تفضح عبدك هذا ، وإذا كنت شريرا لا تكشف سري .

--> ( 1 ) حرفيا سق الحمار .